وهبة الزحيلي

270

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : يخبر الله تعالى عما كان من نهي هارون عليه السلام قومه عن عبادتهم العجل وتحذيرهم منه ، وإخباره إياهم بأنه فتنة ، فيقول : وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ : يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ، وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ ، فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي أي لقد قال هارون عليه السلام لقومه عبدة العجل من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم : إنما وقعتم في الفتنة والاختبار لإيمانكم وحفظكم دينكم بسبب العجل ، وضللتم عن طريق الحق لأجله ، ليعرف صحيح الإيمان من عليله . وإن ربكم الله الذي خلقكم وخلق كل شيء فقدره تقديرا ، لا العجل ، فاتبعوني في عبادة الله ، ولا تتبعوا السامري في أمره لكم بعبادة العجل ، وأطيعوا أمري لا أمره ، واتركوا ما أنهاكم عنه . ويلاحظ أن هارون عليه السلام وعظهم بأحسن الوجوه ؛ لأنه زجرهم عن الباطل أولا بقوله : إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ثم دعاهم إلى معرفة الله تعالى ثانيا بقوله : وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ ثم دعاهم ثالثا إلى معرفة النبوة بقوله : فَاتَّبِعُونِي ثم دعاهم إلى الشرائع رابعا بقوله : وَأَطِيعُوا أَمْرِي . وقوله إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ تذكير لهم بربوبية الله وقدرته التي أنجتهم من فرعون وجنوده ، وتذكير برحمة الله التي تدل على أنهم متى تابوا ، قبل الله توبتهم ؛ لأنه هو الرحمن الرحيم ، ومن رحمته تخليصهم من آفات فرعون وعذابه . ولكنهم قابلوا الوعظ والنصح بالتقليد والجحود ، فقالوا : قالُوا : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى أي قالوا : لا نقبل حجتك ، ولكن نقبل قول موسى ، فلا نترك عبادة العجل ، حتى نسمع